الشيخ السبحاني

63

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

وقال الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ الآية من القرآن يكون أوّلها في شيء وآخرها في شيء » . ( 1 ) فعلى سبيل المثال ، انّه سبحانه يقول في سورة يوسف حاكياً عن العزيز انّه بعدما واجه الواقعة في بيته قال : ( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئين ) . ( 2 ) ترى أنّ العزيز يخاطب زوجته بقوله : ( إِنّه مِنْ كَيدِكُنَّ ) وقبل أن يفرغ من كلامه معها يخاطب يوسف بقوله : ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) ثمّ يرجع إلى الموضوع الأوّل ، ويخاطب زوجته بقوله : ( وَاسْتَغْفِري لِذَنْبِك ) فقوله : ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) جملة معترضة ، وقعت بين الخطابين ، والمسوِّغ لوقوعها بينهما كون المخاطب الثاني أحد المتخاصمين وكانت له صلة تامة بالواقعة التي رفعت إلى العزيز . والضابطة الكلية لهذا النوع من الخطاب هو وجود التناسب المقتضي للعدول من الأوّل إلى الثاني ثمّ منه إلى الأوّل ، وهي موجودة في الآية ، فإنّه سبحانه يخاطب نساء النبي بالعبارات التالية : 1 . ( يا نِساءَ النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَة مُبَيِّنَة يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) . ( 3 ) 2 . ( يا نِساءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيَتُنَّ ) . ( 4 ) 3 . ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِليَّةِ الأُولى ) . ( 5 )

--> 1 . الكاشف : 6 / 217 . 2 . يوسف : 28 - 29 . 3 . الأحزاب : 30 و 32 و 33 . 4 . الأحزاب : 30 و 32 و 33 . 5 . الأحزاب : 30 و 32 و 33 .